16 octobre 2007

ba7te

ليلى أبو زيد صاحبة أول رواية مغربية تطرح مشكلة التطليق، ملقية الضوء في وقت مبكر على منطقة مظلمة في التشريع المغربي الجائر بحقّ المرأة. زيارة إلى الكاتبة التي تحتفل اليوم بالترجمة الالمانية لـ «عام الفيل»، معتبرة أنها أدّت دورها «على أكمل وجه»

من معرض“مئة امرأة من أجل الحياة” في باريسمن معرض“مئة امرأة من أجل الحياة” في باريسعندما كتبت الصحافية المغربية ليلى أبو زيد روايتها الأولى “عام الفيل” في عام 1980، كان المجتمع المغربي ما زال يرزح تحت وطأة مدونة الأسرة القديمة. في ذاك الوقت، كان الطلاق في المغرب مجرد “تطليق” بموجبه تجد المرأة نفسها مطرودة خارج بيت الزوجية بكلمة واحدة ينطق بها زوجها في لحظة غضب. اليوم صار الوضع مختلفاً. إذ إنّ مدونة الأسرة الجديدة جاءت لتمنح المرأة والأطفال ضمانات أكثر، ستجعل الرجل المغربي يفكر طويلاً قبل أن يشهر في وجه زوجته ورقة الطلاق.
رواية ما بعد الاستعمار
“عام الفيل”، كانت أول رواية مغربية تطرح مشكلة التطليق بحدّة، فقد نُشرت في الرباط أولاً في عام 1983 عن دار المعارف الجديدة، قبل أن تترجم إلى الانكليزية لتصدر في عام 1989 عن ناشرين هما جامعة تكساس والجامعة الأميركية في القاهرة. وأخيراً، ظهرت “عام الفيل” في برلين في ترجمة ألمانية أنجزتها إمك أل فين وصدرت عن دار “فيرلاغ دوناتا كنزيلباخ”. ليلى أبو زيد بدت سعيدة بنجاح روايتها الأولى، وترى أن هذا العمل حقّق أهم أهدافه: “ماذا تريد الكاتبة العربية أكثر من ذلك؟ الرواية نجحت تجارياً. فقد صدرت في أربع طبعات عربية بمعدّل 2000 نسخة لكل طبعة. كما أنّ الترجمة الانكليزية تُدرَّس في عدد من الجامعات الأميركية ضمن إطار نظرية رواية ما بعد الاستعمار. وها هي الترجمة الألمانية تأتي لتمنح هذا العمل مزيداً من الانتشار. لكن الأهم هو ما أشعر به اليوم وأنا أعيش في ظل قانون الأسرة الجديد في المغرب. أشعر بنوع من الفخر في الواقع. فقد أدّيت دوري كاتبةً على أكمل وجه. لقد سلّطتُ الضوء مبكراً على منطقة مظلمة في الواقع والتشريع المغربيين. من خلال الرواية، جعلت الكل يشعر بمأساة المرأة التي تُطلَّق هكذا وتُرمى في الشارع. جاء القانون الجديد اليوم ليؤكد أن المغربية لن تعيش دائماً في “عام الفيل”. وهذا تحوّل إيجابي”. لكن الرجل الذي طلّق زوجته في رواية ليلى أبو زيد لم يكن شخصاً عادياً. بل هو مناضل شرس أفنى زهرة شبابه في سجون الاستعمار. إنه مثقف يساري ومناضل في صفوف الحركة الوطنية. وزوجته زهرة كانت رفيقته المخلصة أيام الكفاح. لكن، مباشرة بعد الاستقلال، سيترقَّى اجتماعياً ليصير مسؤولاً كبيراً في الإدارة المغربية. المناضل القديم سيتكيف بسرعة مع الوضع الجديد، حتى إنه صار يتعامل مع الشعب الذي ناضل من أجل استقلاله باحتقار يفوق احتقار الاستعمار للأهالي. ولأن الزوجة زهرة ظلت مُمانِعة في ثوبها القديم، رافضة أن تتسلق السُّلم الاجتماعي بخفة وتهافت، وتتنكر للماضي والقيَم وروح النضال القديم، ستجد نفسها خارج اللعبة وخارج الحياة المخملية الجديدة لزوجها.
تقول ليلى: “زهرة بطلة “عام الفيل” ليست أكثر من نموذج لنساء كثيرات عانين المصير عينه. المرأة المغربية في نظري أكثر أصالة ومحافظة من الرجل. إنها حارسة القيم والتقاليد. لهذا، فالكثير من النساء في أوساط مناضلي الحركة الوطنية الذي ترعرعتُ فيه عشن مصير زهرة. لقد طُردت زهرة من حياة زوجها ببساطة لأنها رفضت أن تنسلخ عن هويتها. وبدلاً من أن تثور على الإسلام وتُعلق مشاكلها على مشجبه كما يمكن أن تفعل أي بطلة من الدرجة الثانية في رواية نسوية تافهة، فإنها على العكس ستجد ملاذها في الدين. النظام البطريركي المتخلف، والعقلية الذكورية التي تكرّس هيمنة الرجل، هما سبب معاناتها لا الدين. تصور لو كانت البطلة أوروبية مثلاً؟ امرأة في سن زهرة المتقدمة تجد نفسها فجأة في الشارع بلا مأوى ولا مصدر رزق ولا أطفال، المؤكد أنها ستنتحر. أما زهرة فقد وجدت في التديّن ملاذها الأخير”.
طبعاً عندما كتبت ليلى أبو زيد هذه الرواية لم تكن تتصور أن الأميركيين سيصنفونها في إطار أدب ما بعد الاستعمار. لكن زياراتها المتكررة للولايات المتحدة ولقاءها مع نقاد وباحثين عملوا على روايتها، جعلتها تعيد قراءة عملها الأدبي الأول برؤية جديدة. توضح ليلى قائلة: “مباشرة بعد وفاة والدي في عام 1982، أحسست بنوع من التحرر وبدأت أكتب هذه الرواية. كنتُ في الواقع أكتب قصة قريبة مني وأحتجُّ على التحولات الشائهة التي انخرط فيها بعض أطر الحركة الوطنية، تحولات كانت نساؤهن في قائمة ضحاياها. لكنني لم أكن أعي إطلاقاً أنني أكتب في إطار نظرية أدبية جديدة “رواية ما بعد الاستعمار”. كنت سعيدة أيضاً وأنا ألتقي قرّاء أميركيين أثنوا على الرواية وهم يقولون لي: “كنا نحسب أن المغرب هو مغرب بول بوولز”. كانوا يقصدون مغرب ما قبل 1912 الغرائبي الذي كتب عنه بوولز مجمل رواياته. هذا في الواقع ما حفزني على كتابة سيرتي الذاتية “رجوع إلى الطفولة” وبعدها عملي “الفصل الأخير” الذي يمكن إدراجه أيضاً في خانة السيرة الذاتية. كنتُ أريد أن أقدّم المزيد عن هذا المغرب الجديد وأسهم عبر الكتابة في صنع تحولاته. وأعتقد بأن هذه هي مهمة الأدباء في المجتمع العربي اليوم”.

Posté par yassine1992 à 22:28 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur ba7te

Nouveau commentaire